النووي
5
المجموع
وفي قوله فككت رقبتك وجهان ( أحدهما ) أنه صريح لأنه ورد به القرآن قال الله سبحانه فك رقبة ( والثاني ) أنه كناية لأنه يستعمل في العتق وغيره ، وان قال لامته : أنت على كظهر أمي ونوى العتق ففيه وجهان . أحدهما : تعتق لأنه لفظ يوجب تحريم الزوجة فكان كناية في العتق كسائر اطلاق . والثاني : لا تعتق لأنه لا يزيل الملك فلم يكن كناية في العتق بخلاف الطلاق . ( فصل ) وإن كان بين نفسين عبد فأعتق أحدهما نصيبه ، فإن كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه وعتق ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد ، فإن كان معه ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل وأعطى شركاءه حصصهم وإلا فقد عتق منه ما عتق ورق منه ما رق ، وإن كان بين مسلم وكافر عبد مسلم فأعتق الكافر حصته وهو موسر فالمنصوص أنه يقوم عليه ، فمن أصحابنا من قال : إذا قلنا إن الكافر لا يملك العبد المسلم لم يقوم عليه لان التقويم يوجب التمليك . ومنهم من قال : يقوم عليه قولا واحدا لأنه تقوم متلف فاستوى فيه المسلم والكافر كتقويم المتلفات ، ويخالف البيع لان القصد منه التمليك وفى ذلك صغار على الاسلام والقصد من التقويم العتق ولا صغار فيه ، فإن كان نصف العبد وقفا ونصفه طلقا فأعتق صاحب الطلق نصيبه لم يقوم عليه الوقف لان التقويم يقتضى التمليك والوقف لا يملك ، ولان الوقف لا يعتق بالمباشرة فلان لا يعتق بالتقويم أولى . ( فصل ) وتجب قيمة النصيب عند العتق لأنه وقت الاتلاف ومتى يعتق فيه ثلاثة أقوال . أحدها : يعتق في الحال ، فإن كانت جارية فولدت كان الولد حرا ، لما روى أبو المليح عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له من غلام فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ليس لله شريك ، وفي بعضها فأجاز عتقه . والثاني : أنه يقع بدفع القيمة ، فإن كان جارية فولدت كان نصف الولد حرا ونصفه مملوكا ، لما روى سالم عن أبيه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان